عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

213

الاستخراج لأحكام الخراج

قال : وقد أجاز أحمد ما هو في معنى هذا فيمن في يده وديعة ، ولا يعرف له مالك جاز له أن يتصدق بها ، وكذلك قال في الرهون إذا عدم أصحابها . قال : والوجه فيه أنه مال ليس له مالك معين ، فجاز لمن حصل في يده أن يتولى صرفه بنفسه كاللقطة . قال : فإن كان من وجب عليه الخراج يجوز صرفه عليه ، فهل يجوز له صرف ذلك إلى نفسه . نقل عن أحمد ما يدل على جوازه ، لأنه قال في رواية الميموني : في الوالي يدع الخراج فقال : لا . الخراج فيء لو تركه أمير المؤمنين كان ، فأما من دونه فلا « 1 » . قال : فقد أجاز إسقاط الخراج عنه قبل قبضه منه لذلك في حق من وجب عليه ، لأن الخراج حق في الذمة ، فلا معنى لأخذه منه ورده عليه ، ويفارق الزكاة ، لأنها تجب في العين ، فلهذا إذا وجبت عليه - وهو ممن يجوز أن ترد عليه - أنها تقبض منه . قال : ويحتمل المنع ، لأنه قد وجب عليه إخراج ذلك من ماله ، ولا يجوز له أخذه لحق نفسه من تحت يده كزكاة ماله إذا كان به حاجة إليها . انتهى ما ذكره . وعندي أن كلام أحمد في جواز صرف الخراج إلى مستحقة إنما هو فيما إذا لم يطالب به الإمام ، فإن كلام أحمد إنما هو في دور بغداد كما كان هو يفعل بداره ، ومعلوم أن دور بغداد لم يكن السلطان يطالب بخراجها . فأما مع مطالبة الإمام وبعثه الجباة لأخذ الخراج فليس في كلام أحمد جواز تولي إخراج ذلك لمن هو عليه . وأما أخذه من رواية الميموني أن من عليه الخراج له أخذه لنفسه ، فإن رواية الميموني تدل على عكس ذلك ، فإنه لم يجز فيها لمن دون الإمام الأعظم - من ولاة الأمور - الاستبداد بإسقاطه . فكيف يجيز ذلك لمن هو عليه أن يسقطه عن نفسه ؟

--> ( 1 ) « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 197 - 198 ) .