عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

211

الاستخراج لأحكام الخراج

وقد ذكر طائفة من أصحابنا الخلاف في تخميس الفيء ، وعدوا من جملة أموال الفيء المختلف في تخميسه : الجزية والخراج . ومنهم من قال : لا يخمس الخراج ، وإن قلنا بتخميس الفيء . كذا ذكره القاضي في « الأحكام السلطانية » ، إلا أنه علل بأن أصله قد خمس - وهو الأرض المغنومة « 1 » - وهذا لا يجيء على المذهب ، فإن المذهب : أن الأرض كلها توقف من غير تخميس « 2 » . وحكى طائفة من أصحابنا - منهم أبو الخطاب - الإجماع على أن الجزية لا تخمس ، فالخراج أولى ، إذ الجزية مأخوذة من مال الكفار ، وأما الخراج فهو عوض عن مالهم . المسألة الثالثة : للإمام ولاية المطالبة بالخراج كجزية الرؤوس . وقد كان عمر ، وعثمان وعلي ، ومن بعدهم رضي اللّه عنهم يبعثون عمالهم على جباية الخراج ، وهذا متفق عليه « 3 » . فإن طالب الإمام وجب الدفع إليه ، ولم تجز تفرقته دونه . وذكر القاضي والأصحاب في كتاب الزكاة : أنه لا يجوز تفرقته دون الإمام ، بخلاف الزكاة وفرقوا بينهما ، فإن الزكاة فرض من فروض الإسلام ، ومصارفها معينة ، فجاز لمن وجبت عليه أن يتولاها بنفسه . والخراج والجزية تصرف في المصالح العامة ، وتحتاج إلى اجتهاد ، ويتعلق بها حق جميع المسلمين ، والإمام هو النائب لهم ، والمجتهد في تعيين مصالحهم « 4 » .

--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 136 ) . ( 2 ) « المغني » لابن قدامة ( 2 / 717 - 718 ) . ( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 61 ) ، و « الخراج » ليحيى بن آدم ( 70 ) ، و « الخراج » لأبي يوسف ( 15 ، 16 ) . ( 4 ) « المغني » لابن قدامة ( 2 / 641 ، 642 ) .