عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
208
الاستخراج لأحكام الخراج
وإذا تقرر أن الخراج دين في الذمة ، كان حكم استيفائه حكم استيفاء سائر الديون . فإن كان من هو عليه موسرا حبس به وإن كان معسرا أنظر به ، ولا يباع عليه فيه إلا ما يباع في وفاء غيره من ديون الآدميين ولا يعذب على أدائه . روى إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر : حدثنا عبد الملك بن عسير حدثني رجل من ثقيف أن عليا استعمله على عكبرا . قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلون . فقال لي بين أيديهم : استوف منهم خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ، ثم قال لي : إذا كان عند الظهر فأتني فأتيته . فقال : إني لم أستطع أن أقول لك إلا الذي قلت لك بين أيديهم ، لأنهم قوم خدع ، ولكني آمرك - وإن بلغني عنك خلاف ما آمرك به عزلتك - لا تبيعن لهم رزقا يأكلونه ، ولا كسوة شتاء ، ولا صيف ، ولا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم ، فإنا نؤمر بذلك ، ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها ، إنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو . قلت : إذا أجيئك كما ذهب قال : وإن فعلت قال : فأتيتهم فاتبعت ما أمرني به فرجعت واللّه ما بقي على درهم واحد إلا أوفيته « 1 » . وروى أيضا من طريق جعفر الأحمر عن عبد الملك بن عمير به نحوه وزاد فيه : ولا تقيمن رجلا قائما في طلب درهم . وقال فيه : إنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو - يعني الفضل - « 2 » . روى أبو عبيد : حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : قدم سعيد ابن عامر بن حذيم على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال له عمر رضي اللّه عنه : مالك تبطئ بالخراج ؟ فقال : أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير ، فلسنا نزيدهم على ذلك ، ولكننا نؤخرهم إلى غلاتهم . فقال عمر رضي اللّه عنه : لا عزلتك ما حييت .
--> ( 1 ) « الخراج » لأبي يوسف ( 16 ) ، و « الخراج » ليحيى بن آدم ( 71 ) . ( 2 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 70 - 71 ) .