عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

191

الاستخراج لأحكام الخراج

الباب التاسع في حكم تصرفات الإمام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا قد سبق حكم دفعها بالخراج ، وحكم بيع بعضها إذا رآه مصلحة - كما ذكره أصحابنا - أو مطلقا كما قال العنبري - قاضي البصرة - وحكم بيع ما انتقل إلى بيت المال ، ولم يصر وقفا . وبقيت مسائل آخر منها : إذا أراد إعادتها إلى القسمة بين الغانمين . فإن قلنا : هي وقف ، لم يجز . وإن قلنا : فيء - وهو الصحيح - فقد تقدم عن علي رضي اللّه عنه أنه همّ بقسم السواد - وذلك دليل على أنه يجوز للإمام العادل تغيير ما فعله من قبله من الأئمة العدل - إلا أنه لم يفعله . ومنها : إذا أراد تخصيص بعض المسلمين بشيء منها ، وله صورتان . إحداهما : أن يقطع بعضها لبعض المسلمين . فإن قلنا : هي وقف ، لم يجز ، وصرح بذلك الأصحاب ، القاضي « 1 » وغيره معللا بأن تغيير الوقف لا يجوز . وقرأت بخط القاضي . قال أحمد في رواية الأثرم : دور البصرة أقطعت على عهد عمر رضي اللّه عنه ، قيل له : فالكوفة كيف يسن فيها قطائع ؟ قال : هذه أرض السواد وتلك أرض أحيوها فاستخرجوها - يعني البصرة - قلت : وتمام هذه الرواية . قال : وقد أقطعوا أيضا بالكوفة ، فذكر حديث عثمان رضي اللّه عنه أنه أقطع عبد اللّه ، وخبابا ، وهي في كتاب « العلل » للأثرم ، وساقها الخلال في كتاب « العلل » من طريق الأثر ، ومن رواية إبراهيم بن الحارث عن أحمد أيضا .

--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 320 ) .