عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

188

الاستخراج لأحكام الخراج

فكذلك جاز الوصية بقضاء الديون من أجرتها كما تصح الوصية بقضاء الديون من نجوم الكتابة كما صرح به الأصحاب ، وكما تصح الوصية بذلك تبرعا للأجنبي ، ولهذا تورث الأرض الخراجية بخلاف الأوقاف على معين . وقد أشكل هذا على كثير من الأصحاب فلم يحرروه وظنوا أن أرض الخراج إذا قلنا هي وقف كانت كالوقف على معين ، فلا يقضي مما يحدث بعد موت المستحق لها بشيء من ديونه ولا تنفذ وصاياه . ولما رأوا وصية الإمام أحمد بخلاف ذلك قالوا : أرض الخراج مختلف فيها هل هي ملك أو وقف ، فلما دخلتها الشبهة والتأويل ألحقت بالملك ، كما أجاب بذلك الآمدي . وهو جواب ضعيف . الحالة الثالثة : أن يدفع الأرض بمنافعها معاوضة عن الديون اللازمة له . فيصح ، نص عليه أحمد في رواية حنبل ، ومحمد بن أبي حرب الجرجاني « 1 » في رجل لامرأته عليه صداق وله ضيعة بالسواد : امرأته وغيرها بالسواد يسلمها إليها « 2 » . وقال في رواية إسحاق بن هانئ في رجل تكون له ضيعة بالسواد وعليه دين : لا يبيع ضيعته في السواد ، وإن كان لامرأته عليه مهر يدفع إليها بماله من الأرض ولا يبيعها « 3 » . قال القاضي : معناه أنه يسلم إليها حقه من منافعها ولم يرد تسليم الرقبة « 4 » .

--> ( 1 ) هو محمد بن النقيب بن أبي حرب الجرجاني وهو من تلاميذ الإمام أحمد وعنده مسائل مشبعة ، وفي بعض المصادر ( الجرجائي ) وابن رجب يذكره في مؤلفاته ب ( الجرجاني ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 205 ) . ( 4 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) .