عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
186
الاستخراج لأحكام الخراج
ونقل المروزي وغيره : أن أحمد وصى في مرضه أن عليه خمسة وأربعين دينارا دينا ، فأوصى أن تعطى من الغلّة حتى يستوفى حقه - يعني من أجرة ما كان يكريه - وذكر في وصيته أنه يعطى فوران كل شهر شيئا مسمى من الغلة ، وتعطى أم ولده ثمانية دراهم في كل شهر ما أقامت على ولدها « 1 » . قال القاضي : ووجه ذلك أنها في يده بعقد إجارة - يعني الخراج - ، والإجارة لا تبطل بموت المستأجر فكانت باقية على حكم ملكه ، ولذلك تصح وصيته منها « 2 » . وقوله إن الدور كانت معه بعقد إجارة ممنوع ، بل كانت معه ميراثا ، ولم يكن على مساكن ببغداد خراجا ، وإنما كان أحمد أحيانا يؤدي الخراج من عنده على ما سبق . وقوله : إن الإجارة لا تبطل بالموت فتبقى على حكم ملكه يقتضي أن من استأجر شيئا مدة ثم مات في أثنائها فإن منافع بقية مدة الإجارة كمنافع الأعيان المملوكة له ، ومنافع الأعيان المملوكة له : له الوصية بها ، كمنافع دوره ورقيقه وما يحدث من حمل شجرة وإمائه ، وما يقبض من نجوم كتابة رقيقه ، فله التصرف في ذلك كله بالوصية ، وله أيضا أن يوصي بقضاء ديونه من بعضها ، كما يوصي بقضاء دين عليه من نجوم كتابة مكاتبه بعد موته ، فيصح ويلزم تنفيذها . وقد صرح بذلك أصحابنا كالقاضي وابن عقيل « 3 » . والسر في ذلك أن المال يملك منافع أمواله وفوائدها أبدا ، فإذا تصرف فيما يحدث منها بعد موته نفذ تصرفه . إنما يستحق ما فضل من حقوق موروثه وتصرفاته المعتبرة ، وليس له
--> ( 1 ) « الورع » للمروزي ( 45 - 46 ) ، « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) .