عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
170
الاستخراج لأحكام الخراج
فيه ويجتهد « 1 » . وهذا المحمل أشبه بكلام أحمد مما قبله . وأن الفيء عنده يتقدم فيه ذوو الحاجات بقدر حاجاتهم ، وأنه على حسب اجتهاد الإمام العادل ، ولكن الإمام العادل يتعذر وجوده في أغلب الأوقات فيأخذ كل مستحق منه بقدر حاجته عند الضرورة ، وليس له الزيادة على الحاجة . ولهذا قال : لا يتموّل الرجل من السواد ، فإن عمر رضي اللّه عنه أوقفه على المسلمين ، وإنما يجوز له قوته وقوت عياله « 2 » . وهذا يدل على أن الأموال المشتركة - إما بين عموم المسلمين ، أو بين قوم موصوفين بصفة ، كالوقف على الفقهاء ونحوهم - لا يتموّل منه وإنما يأخذ الإنسان منه قدر قوته وقوت عياله ، لا سيما إن لم يوجد إمام عادل يقسمه بالعدل - وذلك هو الغالب - . ولا يقال : إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ونحوه ، لأنا أولا لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق وإعانة على العلم بهذه الأموال ، وأيضا فلو سلم أنه أجرة ، فالواقفون إنما أرادوا به إعانة جنس طلب العلم مثلا لتكثيره ونشره ، فلا يجوز لواحد الاستبداد بالجميع ، فإن هذا ينعكس به المقصود . وأيضا فلو كان قوم من العمال يطلبون العمل في موضع فجاء من يستعملهم فطلب واحد منهم أن يتقبل جميع الأعمال في ذمته ويقيم من يعملها ويمنع بقية رفقائه من العمل ، فإن هذا لا يخفى قبحه وتحريمه ، وهو أشد تحريما من احتكار الأقوات المحتاج إليها ، ومن تلقي الأجلاب وبيع الحاضر للبادي ، ونحو ذلك مما نهى عنه للتضييق على الناس . ولكن المشهور عن أحمد أن الفيء مشترك بين الغني والفقير ، نقله عنه جماعة
--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 139 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 206 ) .