عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
151
الاستخراج لأحكام الخراج
وكذلك حمل أبو عبيد شرى ابن مسعود أرض الخراج - على أن يكون خراجها على البائع - على الكرى . وذكر بإسناده عن الليث بن سعد عن عبيد اللّه بن أبي جعفر عن القرظي « 1 » قال : ليس بشري أرض الجزية بأس ؛ يريد كراها قال : وقال ذلك أبو الزناد « 2 » . وقول من قال : إن الشراء هنا يراد به الكرى ، إن أراد به إن يكون إجارة إلى مدة معينة ، فإطلاق البيع ينافي ذلك ، وإنما الخلاف في صحة الإجارة بلفظ البيع إذا قدرت المدة . وإن أريد به الإجارة إلى غير مدة فهذا في الحقيقة نقل اليد بعوض ومعاوضة عن المنافع المملوكة . وقد رجح جواز ذلك الشيخ أبو العباس ابن تيمية « 3 » ، وخرجه من نص أحمد على جواز دفع هذه الأرض عوضا عن الصداق الذي تستحقه الزوجة . قال : وقال وهذه الأرض وإن قيل إنها وقف تخالف الوقف على معين ، لأن هذه توقف وتوهب ولا يبطل حق المسلمين من خراجها بانتقالها من يد إلى يد بخلاف الوقف على معين فإنه يبطل حق البطن الثاني بانتقاله إلى غيرهم ، ولهذا يورث المكاتب ويوهب ويجوز بيعه عندنا ويبقى مكاتبا على حاله « 4 » . وأيضا فقد سبق أن التحقيق في معنى كونها وقفا أنها محبوسة عن القسمة ، متروكة فيئا ، مشتركة بين عموم المسلمين ، أولهم وآخرهم ، وحقهم في خراجها ، وخراجها لا يبطل بانتقالها من رجل إلى آخر . وأصل هذه المسألة مسألة بيع المنافع المجردة عن الأعيان ، وقد صرح طائفة
--> ( 1 ) في الأصول ( القرطبي ) وهو خطأ . ( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 112 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 310 ) وسنده صحيح . ( 3 ) لم أجده عند شيخ الإسلام فلعله يقصد ( المجد بن تيمية ) وليس ابن تيمية شيخ الإسلام لأنّ أبي العباس لقب لشيخ الإسلام . ( 4 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 10 ) .