عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

146

الاستخراج لأحكام الخراج

وغيرهما « 1 » ، ولكن أكثر كلام أحمد إنما فيه أنها فيء ، وأنها مشتركة بين المسلمين . فمن الأصحاب من قال : إن عمر رضي اللّه عنه وقفها وقفا خاصا على المسلمين بلفظه ، وادعوا أن الأرض لا تصير وقفا بدون لفظ من الإمام - منهم : القاضي وغيره « 2 » - إذا قلنا : إن الإمام مخير فيها بين القسمة والوقف بخلاف ما إذا قلنا تصير وقفا بمجرد الاستيلاء ، كما هو مذهب مالك فإنها تصير وقفا بغير لفظ « 3 » . وقال المحققون كصاحب « المغني » وغيره من المتأخرين : لا يحتاج إلى لفظ بكل حال ، بل وقفها هو تركها فيئا لجميع المسلمين ، يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ، ولا يختص أحد بملك شيء منها ، وهذا معنى الوقف ، ولا سيما على قول من يقول : إن الوقف يصح بالفعل الدال عليه ، كفتح المساجد للصلاة ونحو ذلك « 4 » . فههنا تركها من غير قسمة ، وضرب الخراج عليها فعل يدل على تحبيسها على المسلمين وإن لم يكن بمعنى الوقف الخاص . وقد صرح أحمد بأنها وقف في رواية جماعة أيضا ، ويمكن أن تكون في المسألة روايتان « 5 » . وإذا تقرر أنها ليست مملوكا لأحد معين من المسلمين ، ولا لمن هي في يده من الكفار أو غيرهم ، فيتفرع على ذلك مسائل كثيرة .

--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 205 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 147 ) . ( 3 ) « المدونة » ( 1 / 387 ) . ( 4 ) « المغني » ( 2 / 218 - 219 ) . ( 5 ) مسائل الإمام أحمد لابنه عبد اللّه ( 218 ، 219 ) .