عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
141
الاستخراج لأحكام الخراج
سهم بخيبر بين أن يعطيه الأرض يستغلها ، وبين أن يستغلها هو ويعطيه مقدارا معينا ، وذلك استئجارا لها من صحابها بجنس ما يخرج منها - وهو الطعام - وهو جائز في أصح الروايتين وقول أكثر العلماء . انتهى « 1 » . تنبيه : تجويز أحمد الأكل لمن عليه الخراج من الثمر والزرع - سواء كان خراجه مقاسمة أو مماسحة - يدل على أن الشريك في المال ، أو العامل فيه له الأكل منه بالمعروف بغير إذن ، ونظيره أكل الوكيل والأجير . وقد نقل حنبل عن أحمد جوازه . والعامل في المساقاة أولى ؛ لأن الثمر والزرع يجوز عندنا الأكل منه للمارة ، إذا كان غير محفوظ بحائط أو ناطر كما دلت عليه السنة ، فجوازه للحافظ الناطر أولى مع جريان العادة به وتسامح الملاك به غالبا . فصل وهذا الذي تقدم كله في أرض الخراج التي وضع خراجها أحد من أئمة الهدى . فأما لو فتح الآن أرض عنوة ، وأراد الإمام وضع الخراج عليها ابتداء ، فذكر القاضي في كتاب « الأحكام السلطانية » « 2 » : أنه يضعه بحسب ما تحتمله الأرض فإنها تختلف من ثلاثة أوجه يؤثر كل منها في زيادة الخراج ونقصانه : أحدها : ما يختص بالأرض من جودة يزكو به زرعها ، أو رداءة يقل به ريعها .
--> ( 1 ) لم أجده في مؤلفاته المطبوعة ، وهذه من فوائد مؤلفات ابن رجب أنها حفظت نصوصا لابن تيمية تعد في عداد المفقود . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 167 ) .