عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

138

الاستخراج لأحكام الخراج

قال : ولا يجري هذا مجرى جباية الزكاة والخراج ، لأنّ الجباية ليس فيها تغيير لما فرضه الأئمة ، والشرع قد أمر بالدفع إليهم ، وليس كذلك التغيير بالزيادة والنقص لأنّ فيه إزالة حكم اجتهدت فيها الأئمة . ومن تأمل هذا القيد الذي قيّد به محققو الأصحاب ، علم أنّه لا تجوز الفتيا في كثير من هذه الأزمان المتأخرة بتغيير الخراج ، سدا للذريعة ، لأنّ ذلك يتطرق به كثير إلى الظلم والعدوان ، فإنّ غالب الملوك في الأزمان المتأخرة أستأثروا على المسلمين بمال الفيء . وصار كثير من الأرض الخراجية أملاكا للمسلمين ، ويؤدّى عنها خراج يسير ، وكثير ممن هو في يده مستحق من مال الفيء ، فلو فتح للمستأثرين بالفيء أبواب زيادة الخراج أو انتزاع هذه الأراضي لبيت المال ، لأدى ذلك إلى ضرر عظيم على المسلمين . وقد يترك القول الراجح المجتهد فيه إلى غيره من الأقوال المرجوحة إذا كان في الإفتاء بالقول الراجح مفسدة « 1 » . وقرأت بخط القاضي مما كتبه من خط أبي حفص : أنّ ابن بطة كان يفتي أن الرهن أمانة فقيل له : إن ناسا يعتمدون على ذلك ويجحدون الرهون فأفتى بعد ذلك بأنه مضمون . واعلم أن هذه المسألة مسألة أصولية اختلف الناس فيها ، وهي أن ما عقده بعض الخلفاء الأربعة . هل يجوز لمن بعدهم نقضه ؟ كصلح بني تغلب وخراج الجزية والرؤوس . وفيه قولان لأصحابنا أشهرها : المنع ، لأنه صادف اجتهادا سائغا فلا ينقض . وهذا يرجع إلى أن فعل الإمام كحكمه وفيه خلاف أيضا ، واختار ابن عقيل

--> ( 1 ) هذه القاعدة تعطي انطباعا لرقي عقلية ابن رجب .