عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

137

الاستخراج لأحكام الخراج

وقد يستدل لذلك بأن عمر رضي اللّه عنه زاد عليهم ولم ينقص ، وفيه نظر « 1 » . والقول الرابع : عكسه ، يجوز النقص إذا عجزوا عن التمام دون الزيادة وهو قول الحسن بن صالح وأبي يوسف « 2 » . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة : لا تأخذ من الخراب إلا ما يطيق ، ولا من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض . خرجه أبو عبيد « 3 » . قال أبو بكر الخلال : الإمام الذي يغير الخراج هو الخليفة ، ولا يجوز لمن دونه النقص بحال . ثم ذكر عن الميموني : قلت لأبي عبد اللّه : الوالي قبلنا يدع لي خراجا أأقبله ؟ قال لي : إنما الخراج فيء فكيف يدعه لك ؟ لو تركه هذا - يعني أمير المؤمنين - كان ، فأما من دونه فلا « 4 » . ولكن هذه الرواية تدل على أن تركه بالكلية يختص بالإمام ، لأنه تصرف في الفيء ، وهذه مسألة غير مسألة تنقيصه وزيادته . وذكر الأثرم في مسائله : أن مراد أحمد بقوله : هو على قدر ما يرى الإمام ، أنه الإمام العادل . قال : لأنه أنكر على من في زمانه أنهم لا يجعلون على الغامر شيئا لمخالفتهم لعمر رضي اللّه عنه . وقال أبو الحسن الآمدي : إنما يملك الزيادة في الجزية والخراج على أصلنا العادل من الأئمة دون من كان جائزا ، هذا هو ظاهر المذهب .

--> ( 1 ) فيه نظر لأنه مخالف لما روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضع الخراج بقدر الطاقة وإن احتاجوا خفف عنهم ، وإن استغنوا زاد عليهم بقدر استغنائهم . أخرجه البخاري في صحيحه . ( 2 ) « الخراج » لأبي يوسف ( 86 ) ، « فتح القدير » لابن الهمام ( 6 / 38 ) . ( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 64 ) ، « الخراج » لأبي يوسف ( 86 ) . ( 4 ) « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 197 ، 198 ) .