عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
134
الاستخراج لأحكام الخراج
قال يحيى بن آدم : هذا شبيه بحال سواد أهل الكوفة « 1 » . وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر . فإن الحديث إنما هو ظاهر فيمن صولح على حقن دمه وماله بشيء ، وأما دفع السواد إليهم فهو عقد معاوضة لم يجبروا عليها ، إنما أخذوها باختيارهم فليس هذا من الصلح بسبيل ، وعلى مثل هذا حمله أبو عبيد وذكر بإسناده عن الزهري : أن عمر رضي اللّه عنه كان يأخذ ممن صالحه من أهل العهد ما صالحهم عليه ، لا يضع عنهم شيئا ولا يزيد عليهم ، ومن نزل منهم على الجزية ولم يسم شيئا نظر عمر رضي اللّه عنه في أمورهم ، فإن احتاجوا خفف عنهم ، وإن زاد عليهم بقدر استغنائهم « 2 » . وخرج أبو داود أيضا من طريق ابن وهب : حدثني أبو صخر المدني . أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أبائهم رضي اللّه عنه دنية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا حجيجه يوم القيامة » « 3 » . وهذا مع ضعف إسناده محمول على الأخذ بغير حق ، فأما الأخذ بحق فلا يدخل تحت هذا الوعيد ، وهذا كالحديث الذي خرجه أبو داود من حديث خالد ابن الوليد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها » « 4 » .
--> ( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 72 ) . ( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 211 ) . ( 3 ) الحديث أخرجه أبو داود ( 3052 ) ، والبيهقي ( 9 / 205 ) ، وابن أبي حاتم في « الجرح » ( 1 / 200 - 201 ) عن الأوزاعي بقوله بلغنا ، والحديث فيه ضعف بسبب قوله ( عدة من أبناء أصحاب رسول اللّه ) وهؤلاء مجاهيل ولكن الشيخ ناصر صححه في « غاية المرام » ( 471 ) . ( 4 ) الحديث أخرجه أبو داود ( 3806 ) ، والإمام أحمد في مسنده ( 4 / 89 ) ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( 703 ) ، والطبراني ( 3827 ) و ( 20 / 271 ) والحديث ضعيف .