عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

119

الاستخراج لأحكام الخراج

شأنكما . قال أحدهما : يا رسول اللّه استأجر مني أرضا بكذا وكذا وسقا فزرعها ، قال الآخر : يا رسول اللّه أصابت زرعي آفة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن صاحبك أصابه ما ذكر ، فإن رأيت أن تجاوز عنه فافعل . قال : فقد فعلت يا رسول اللّه . خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده « 1 » . والإسماعيل في مسند علي « 2 » . وعبد الأعلى هذا فيه ضعف ، وقد روى عنه عن ابن الحنفية مرسلا . وأفتى جماعة من متأخري الشافعية والحنفية في الأجرة : أنها تسقط أيضا بتلف الزرع لتعذر الانتفاع المقصود في الأرض . وقال ابن الصلاح : الظاهر أنه لا يجب كمال الأجرة مع ذلك ، واختار أبو العباس بن تيمية سقوطها لفوات المقصود من الإجارة ، وهو بقاء الزرع في الأرض إلى حين إمكان أخذه ، وهذا إذا أفسدت الجائحة الزرع وحده . فإن أفسدت الأرض بأن أخرجتها عن صلاحية الأرض ، فذكر صاحب « التلخيص » « 3 » من أصحابنا في الإجارة وجهين : أحدهما : ينفسخ العقد فيما بقي من الزمان . والثاني : له الخيار . قال : وهل يلزمه أجرة الماضي إذا تلف الزرع بعد فسادها ؟ يحتمل وجهين ، إذ أول الزرع غير مقصود ، بخلاف الدار ، فإن عليه أجرة الماضي وجها واحدا ، قال : وكذلك إذا أفسدت بعض الأرض انفسخت الإجارة فيما تعطل ، ويتخير

--> ( 1 ) مسند يعقوب بن شيبة مفقود إلا قطعة من مسند عمر فقد طبعت . ( 2 ) مسند علي للإسماعيلي مفقود ويرجح المحقق زياد محمد منصور في مقدمة تحقيقه لمعجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي أنّه جزء من « المسند الكبير » له . وقد بحثت عن الأثر في « موسوعة علي بن أبي طالب » فلم أجده . ( 3 ) « التلخيص » لعبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الحنبلي مفقود .