عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
103
الاستخراج لأحكام الخراج
الشجر بقدر الثلث فما دون ، كما يجوز بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه تبعا لأصوله . وعلى هذا فقد يقول في شجر أرض العنوة أنه يجوز دخوله تبعا . وأما على قول الجمهور بالمنع من ذلك فلا يتّجه هذا ، وقد أنكر أبو عبيد أن يكون عمر رضي اللّه عنه وضع الخراج على الشجر الذي في الأرض لهذا المعنى . وقال : إنما وضعه على الأرض البيضاء « 1 » . وأما الشجر فإنه ألغاه ولم يجعل به أجرة . قال : وهذا هو الثابت عندي . قال : ويجوز أن يكون بعد ما دفعها إليهم بيضاء غرسوا فيها من مالهم فصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض « 2 » . هذا مضمون ما ذكره وفيه نظر . فإنّه لا ريب أنّ أرض السواد كان فيها شجر عظيم جدا وقت فتحها ، وإنما سمي سوادا لكثرة خضرة شجره ، ورؤيته من بعد كالسواد « 3 » . فإن أراد أن عمر رضي اللّه عنه أهمل ذلك وفوّته على المسلمين ولم يأخذ له عوضا ، فهو بعيد جدا ، وهو مخالف لما روى عنه من الوضع على جريب النخل والكرم « 4 » . ولم ينقل أحد أن عمر رضي اللّه عنه ساق عليه ولا باعه بثمن آخر . وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا وأصحاب الشافعي في حكم الشجر الذي يكون في أرض العنوة عند وضع الخراج عليها ، وحكوا فيه وجهين في المذهبين :
--> ( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 104 ) . ( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 106 ) . ( 3 ) انظر « تاريخ بغداد » الخطيب ( 1 / 12 ) . ( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 97 ، 98 ) .