عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
101
الاستخراج لأحكام الخراج
عامة ، لما كان يفعل لذلك ليس هو من الخلفاء الراشدين فقد تقدم نصه على أن وقف أرض العنوة إنما يعتبر إذا فعله من هو من أئمة الهدى ولذلك نقل عنه ابن منصور : أن القطائع التي أقطعها عثمان للصحابة رضي اللّه عنهم من أرض السواد ، لا خراج عليها ، فأسقط الخراج عن المزارع بالإقطاع ، حيث كان المقطع من الخلفاء الراشدين « 1 » . مع أن القاضي أبا يعلى تأول قول أحمد في القطائع على أن الإمام أقطعهم خراجا وأسقطه عنهم ، وفيه بعد « 2 » . وعكس هذا إذا أحيى الموات في أرض السواد ، فجعل غير المزروع مزروعا هل يجب عليه الخراج ؟ على روايتين نذكرها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وحمل ابن عقيل إخراج أحمد الخراج عن مسكنه على الرواية التي يقول فيها : إن الخراج يجب فيما لا ماء فيه من أرض السواد « 3 » . وقد قيل : إن أكثر العلماء استباحوا سكنى بغداد من غير خراج حيث صارت مساكن المسلمين . والأئمة وإن كان فيهم نوع جور فلهم ولاية القسمة من الفيء والغنيمة وتجب طاعتهم فيما ليس بمعصية . قال القاضي في « الأحكام السلطانية » : وقد قيل : إن ما لا يستغنى عن بنائه في مقامه في أرض الخراج لزراعتها عفو يسقط عنه خراجه ، لأنّه لا يستقل في زراعتها إلا بمسكن يستوطنه ، وما جاوز قدر حاجته أخذه بخراجه « 4 » . وهذا قول ثالث بالتفصيل في المسألة واللّه أعلم .
--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 163 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 162 ) . ( 3 ) « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 195 ) . ( 4 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 171 ) .