ابن قتيبة الدينوري
11
أدب الكاتب
قالوا : لا ندري ، قال : فإنما « 1 » جهلت من الشفتين « 2 » ما جهلتم من الظهر ؛ ولقد « 3 » حضرت جماعة من وجوه « 4 » الكتّاب العمال « 5 » العلماء بتحلّب الفيء وقتل النفوس فيه ، وإخراب البلاد ، والتوفير العائد على السلطان بالخسران المبين ، وقد دخل عليهم رجل من النّخّاسين ومعه جارية ردّت عليه بسنّ شاغية زائدة « 6 » ، فقال : تبرأت إليهم من الشّغا ، فردّوها عليّ بالزيادة ، فكم في فم الإنسان من سنّ ؟ فما كان فيهم أحد عرف ذلك ، حتى أدخل رجل منهم سبّابته في فيه يعدّ بها عوارضه فسال لعابه ، وضمّ رجل « 7 » فاه وجعل يعدّها بلسانه . فهل يحسن [ 8 ] بمن ائتمنه السلطان على رعيته وأمواله [ ورضي بحكمه ] « 8 » ونظره أن يجهل هذا « 9 » من نفسه ؟ وهل هو في ذلك إلا بمنزلة من « 10 » جهل عدد أصابعه ؟ ولقد جرى في هذا المجلس كلام كثير « 11 » في ذكر عيوب الرقيق ، فما رأيت أحدا منهم يعرف فرق ما بين الوكع والكوع ، ولا الحنف من الفدع ، ولا اللّمى من اللّطع . فلما « 12 » رأيت هذا الشأن كلّ يوم إلى نقصان ، وخشيت أن يذهب
--> ( 1 ) : س : إنّما . ( 2 ) : و ، ج : الشفة . ( 3 ) : و : قال أبو محمد ولقد . . . ( 4 ) : ليس في أ . ( 5 ) : ليس في أ . و ، ل ، س ، ج : والعمال . ( 6 ) : ليس في أ ، ب . ج : أي زائدة . ( 7 ) : و : رجل آخر . ( 8 ) : ما بين حاصرتين من ( أ ، ل ، ج ، س ) جاء في مطبوعة ليدن في الحاشية ورأيت إثباته في المتن . ( 9 ) : و : قدر هذا . ( 10 ) : و : رجل جهل . ( 11 ) : من ب فقط . ( 12 ) : س ، ل ، ج : فلما أن .