علي بن محمد التوحيدي
75
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
فأما قول أبي الحرث حمين « 1 » وقد سئل عمّن يحضر مائدة محمّد ابن يحيى ، وجوابه : الملائكة ، قيل : إنما نسألك عمّن يأكل معه ، قال : الذّباب « 2 » فإنّ هذا من باب التملّح والمجانة ، وليس من قبيل الصّدق في شيء ؛ وإن كان بعض الصّدق مشوبا ، وبعض الحق ممزوجا فلا بأس ولا حرج ، فإن ذلك القدر لا يقلب الصّدق كذبا ، ولا يحيل الحقّ باطلا وأين المحض من كل شرّ ، والخالص من كل خير ؟ إنك
--> ( 1 ) هكذا أورد أيضا في البصائر والذخائر 1 / 56 ب ، 4 / 28 ب « حمين » بالحاء المهملة وبالنون . وفي البيان والتبيين 1 / 103 ونثر الدّرر للآبي 318 : « جمين » بالجيم والنون ، وفي القاموس ( جمن ) : « وضبطه المحدثون بالنون ، والصواب بالزاي » ، وفيه أيضا ( جمز ) : « جمين خطأ والصواب جميز بالزاي المعجمة ؛ أنشد أبو بكر ابن مقسم : إن أبا الحارث جميزا * قد أوتي الحكمة والميزا وهو من أصحاب النوادر المجان المضحكين ، عاصر الجاحظ ودعبل بن علي ، وإبراهيم بن سيابة ؛ وبعض اخباره في الأغاني 1 / 37 ، 6 / 17 وقد ذكر الآبي في نثر الدرر نبذة من نوادره . ( 2 ) في نثر الدرر ص 318 : « سأل يحيى بن خالد أبا الحارث عن مائدة ابنه فقال : أما مائدته فمن نصف سمسمة ، وأما صحافه فمنقورة في قشور حب الخشخاش ، وما بين الرغيف والرغيف مدّ البصر ، وما بين اللون واللون فترة ما بين نبي ونبي . قال : فمن يحضرها ؟ قال : خلق كثير من الكرام الكاتبين قال : فيأكل معه أحد ؟ قال : نعم الذباب ، وفي محاضرات الراغب 1 / 315 فقرة تشبه هذه منسوبة للجماز .