علي بن محمد التوحيدي

70

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

والمرسلين وأخذنا بهدي عباد اللّه الصّالحين ؛ وإنما أشكل القول في هذا المذهب على قوم مدحوا الصّمت ، وكرهوا كثيرا من القول ؛ وقليل الكلام عندهم فضل ، وكثيره هجر ، وفيه اللّغو الذي يجب أن يتجنّب ، والحشو الذي لا ينبغي أن يعتاد . وهؤلاء قوم - أكرمك اللّه - لا يعرفون فضل ما بين التفيهق « 1 » المذموم والبلاغة المحمودة ، والتشدّق المكروة والخطابة الحسنة ، وما هو من باب البيان المشتمل على الحكمة ، وما هو من باب العيّ الشّاهد بالهجنة ؛ ومتى كان ذكر المهتوك حراما ، والتشنيع على الفاسق منكرا ، والدلالة على النّفاق خطلا ، وتحذير النّاس من الفاحش المتفحّش جهلا ؟ هذا ما لا يقوله من قام بالموازنة وبالمكايلة ، وعرف الفرق بين المكاشفة والمجاملة ؛ وإنما غزر الأدب ، وكثر العلم ، وجزلت العبارة ، وانبعجت العبر ، واستفاضت التجارب ، لما وقفوا عليه من أنباء النّاس وقصصهم وأحاديثهم في خيرهم وشرّهم ، وفي وفائهم وغدرهم ، ونصحهم

--> ( 1 ) يشير إلى حديث : « إن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني الثرثارون المتفيهقون . قيل : وما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون » ، وهم الذين يتوسعون في الكلام ، ويفتحون به أفواههم . وهو في « النهاية » و « اللسان » ( فهق » ، وفي كامل المبرد 1 / 3 .