علي بن محمد التوحيدي
المقدمة 5
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
أن يظهر بمظهر الوفيّ لها ، وأن عمله في هذا الكتاب سار على هذا النهج . وأبو حيّان بعد هذا لم يكن من الجرأة ومناعة الجانب - وإن أعجبه ، حين يكون بنجوة من الخطر ، أن يتظاهر بمظهر الشجاع الذي لا يقيم لخصمه أيّ وزن - بحيث يتحدى الوزيرين وأشياعهما ، فيسمي كتابه « مثالب » أو « ثلب » أو « ذم الوزيرين » كما حلا للناس أن يسموه فيما بعد ، بل إنه - بعد أن اختار لكتابه هذا العنوان الذي يسع المجال فيه للثناء بالخير وبالشر معا - بلغ من جزعه أن أخفاه عن الأعين « 1 » ، واحتفظ به في مسودته عنده ، واعتذر للوزير ابن سعدان - حين طلبه منه - بأنه لا جسارة له على تحريره ، وبأن جانب الصاحب مهيب ، ومكره له دبيب ، وتمثّل له بقول الأول : إلى أن يغيب المرء يرجى ويتّقى * ولا يعلم الإنسان ما في المغيّب « 2 » وحين استسلم لوعيد أبي الوفاء البوزجاني ، وقدّم له كتابه « الإمتاع » ، وفيه ، كما يقول أبو حيّان : « ما يشيط الدّم المحقون ، وينزع من أجله الروح العزيز ، ويستصغر معه الصّلب ، ولا يقنع فيه بالعذاب الأدنى دون العذاب الأكبر » « 3 » ، كان أيضا خائفا يترقّب ما لعلّه أن يلحقه من أذى لو اطلع الناس على ما في كتابه . ولهذا جهد ، ما وسعته الحيلة ، في تبرير أقواله وأحكامه على الوزيرين وغيرهما في كتابه ؛ فالتوى في نقده ، واحتجّ له بأن أناسا قبله هجوا وثلبوا
--> ( 1 ) الأخلاق 50 / 54 / 55 . ( 2 ) الإمتاع 1 / 54 . ( 3 ) الإمتاع 1 / 13 .