علي بن محمد التوحيدي
50
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
قدر اعتسف ، وإن عاهد نكث ، وإن حلف حنث ؛ تصدأ بمحاورته الأفهام ، وتصطرخ « 1 » منه الدّولة والأقلام ، سيان قام أو قعد ، وغاب أو شهد ؛ إن كشفته كشفت عن علج فدم ، يقضى له بكل خسّة وذمّ ، ولم يقف للحرية على ربع ولا رسم ، ولا عرف مكرمة في يقظة ولا حلم ؛ أسوأ النّاس صنيعا ، وأشدّهم بالدّناءة ولوعا ، لم يسلك إلى المجد طريقا ، ولا وجد يوما من الجهل مفيقا ، أولى الناس بشتم وقذف ، وأجدرهم بمجانة وسخف ، ينطق قبح خلقه من « 2 » سوء « 3 » ، خلقه ، ويدلّ بركاكة عقله على لؤم أصله ؛ إذا اكتنفته الحوادث لوى عنها شدقه ، وإن لزمه الحقّ لواه ومحقه ؛ وقد وفّر اللّه حظّه من الفدامة كما قصّر به في القامة ، فهو بكل لسان مهجوّ ، ولكل حرّ عدوّ ، وإن عوتب على الزّهو والتيه ، أقام فيهما على تماديه ؛ يلوث عمته على دماغ فارغ ، وحمق ظاهر سائغ ، فهو في أخر « 4 » حالاته ، عند نفسه كما قيل ، صورة ممثّلة أو بهيمة مهملة .
--> ( 1 ) تصطرخ : تستغيث ( ل ) . ( 2 ) في تاريخ الاسلام للذهبي ( 3008 أيا صوفيا 12 / 176 ) في ترجمة الصاحب : « وقيل كان مشوّه الصورة » . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : « عن سوء » . ( 4 ) أخر : جمع أخرى . والمعنى - فيما أظن : وهو أخيرا .