علي بن محمد التوحيدي

32

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

مجالس العلماء ، وتلاقينا على أبواب الحكماء والأدباء أيام كنت أفكّهك بالحديث النّادر ، واللّفظ الحسن ، فأضحك سنّك بما ملح وحرّ « 1 » ، وأزيدك في خلال ذلك كلّه خبرة بالدّهر وأهله ، واعتبارا بالزّمان وتصرّفه ، وأفتح عليك باب المؤانسة ، وأصف لك أخلاق النّاس وما يفترقون به ويجتمعون عليه من غرائب الأمور ، وطرائف الأحوال أيام كان عود الشّباب رطيبا ، وورق الحياة نضيرا ، وظلّ العيش ممدودا ، ونجم الزّمان متوقّدا ومقترح النّفس مواتيا ، وروض المنى خضلا ، ودرّ النّعمة متّصلا ، وداعي الهوى مشمّرا ؛ أيام رأسك فينان ، وأنت كالصّعدة تحت السّنان « 2 » ، / شطاطك « 3 » معجب ، وحديثك معشوق ، وقربك متمنّى ، واللّيل بك قصير ، والنّهار عليك مقصور ، والعيون إليك طوامح ، والعواذل دونك نوائح وذاك زمان مضى فانقضى ، فإمّا غويا وإما رشيدا ؛ وكان الوقت يقتضي ذلك ويسعه ، والحال تواتيه وتحمله ، والعذر يقع لطالبه وملتمسه ؛ لكنّي إذا

--> ( 1 ) حرّ : صار حرّا ، والحرّ : خيار كل شيء . ( 2 ) الصّعدة : القناة تنبت مستوية فلا تحتاج إلى تثقيف ، والسنان : نصل الرمح . ( 3 ) الشطاط ، بالفتح والكسر : حسن القوام واعتداله .