علي بن محمد التوحيدي

24

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وبأضعافه وأضعاف أضعافه ، أكنت تتخيّله في نفسك مخطئا ومبذّرا ومفسدا وجاهلا « 1 » بحق المال ؟ أو كنت تقول : ما أحسن ما فعل ! وليته أربى عليه ؟ فإن كان ما تسمع على حقيقته ، فاعلم أنّ الذي بدّد مالك ، وردّد مقالك إنما هو الحسد أو شيء آخر من جنسه ، فأنت تدّعي الحكمة ، وتتكلّم « 2 » في الأخلاق وتزيّف منها الزّائف ، وتختار منها المختار . فافطن لأمرك ، واطّلع على سرّك وشرك . هذا ذكرته - أبقاك اللّه - لتتبيّن أنّ الخطأ في العطاء مقبول ، والنّفس تغضي عليه ، والصّواب في المنع مردود ، والنفس تقلق منه ؛ ولذلك قال المأمون « 3 » وهو سيّد كريم ، وملك عظيم ، وسائس معروف : « لأن أخطىء باذلا أحبّ إليّ من أن أصيب مانعا ، والشّاعر يقول « 4 » : لا يذهب العرف بين اللّه والنّاس « 4 »

--> ( 1 ) الارشاد : « أو جاهلا » . ( 2 ) الارشاد : « وأنت تدعى . . . وتتكلّف في » . ( 3 ) المأمون : عبد اللّه بن هارون الرشيد . أعلم الخلفاء العبّاسيين بالكلام والفقه . تولى الخلافة سنة 198 ه ، وتوفي سنة 218 ه وقد ذكر له ابن النديم في الفهرست 168 مؤلفات . ( 4 ) هو الحطيئة : جرول بن أوس بن مالك ( الأغاني 2 / 43 - 62 ) ، وصدر البيت : « من يفعل الخير لا يعدم جوازيه » -