علي بن محمد التوحيدي
22
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
نرتاح لنثركم « 1 » في رسالة تحبّرونها ، ولا لنظمكم في قصيدة تتخيّرونها ، ولا نعتدّ بملازمتكم لمجالسنا ، وتردّدكم إلى أبوابنا ، وصبركم على ذلّ حجابنا ، ولا نهشّ لمدحكم وقريضكم ، ولا لثنائكم وتقريظكم ؛ ومن فعل ما زجرناه عنه ثم ندم فلا يلو منّ إلا نفسه ، ولا يقلعنّ إلا ضرسه ، ولا يخمشنّ إلا وجهه ، ولا يشقّنّ إلا ثوبه ، وإنّ من طمع في موائدنا يجب أن يصبر على أوابدنا ، ومن رغب في فوائدنا نشب في مكايدنا . فأمّا إذا استخدمونا في مجالسهم بوصف محاسنهم ، وستر مساويهم ، والاحتجاج عنهم ، والكذب لهم ؛ وأن نكون ألسنة نفّاحة عنهم فليثيبوا على العمل ، فإنّ في توفية العمّال أجورهم قوام الدنيا ، وحياة الأحياء والموتى ؛ فإن قصّرنا بعد ذلك في إعادة الشكر وإبدائه ، وتنميق الثّناء وإفشائه ، فإنّهم من منعنا في حلّ ، ومن الإساءة إلينا في سعة . فرأيت الجرجرائي - حين سمع هذا الكلام النّقي ، وهذه الحجّة البالغة - وجم ساعة ثم قال : لعمري إذا جئنا إلى الحقّ ، / ونظرنا فيه بعين لا قذى بها ، ونفس لا لؤم فيها ، فإن العطاء أولى من المنع ، والتنويل أولى من الحرمان ، والخطأ في الجود أسلم من
--> ( 1 ) لنثركم : استصواب ، وفي الأصل : « لبشركم » .