علي بن محمد التوحيدي

19

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

الإسراف تعنّتا لصاحبه وحملا عليه بالإنحاء الشّديد ، والقول الشّنيع ، والنّداء الفاضح ، والحديث المخزيّ ، وجريا مع شفاء الغيظ وبرد الغليل ؟ لأن جرعة الحرمان أمرّ من جرعة الثكل ، وضياع التّأميل أمضّ من الموت ، وخدمة من لم يجعله اللّه لها أهلا أشدّ من الفقر ، وإنما يخدم من انتصب خليفة للّه بين عباده بالكرم والرّحمة ، والتّجاوز والصّفح ، والجود والنائل ، وصلة العيش وبذل مادّة الحياة وما يصاب به روح الكفاية ؛ وحرمان المؤمّل من الرّئيس ككفران النّعمة من التّابع « 1 » ورحى الحرب في هذا الموضع راكدة « 2 » ، والقراع عليه قائم ، والخطابة في دفعه وإثباته واسعة ، والتّمويه مع ذلك معترض ، والاعتذار مردود ، والتأويل كثير ، والتّنزيل « 3 » قليل . ولقد رأيت الجرجرائيّ « 4 » - وكان في عداد الوزراء وجلّة الرؤساء ،

--> ( 1 ) في البصائر والذخائر 1 / 50 ، من رسالة الأشل التي أشرت إليها قبل : « وحرمان المجتهد من الرئيس ككفران النعمة من التابع » ( 2 ) راكدة : ثابتة ودائرة ، من الاضداد . والمراد هنا : دائرة . ( 3 ) التنزيل : وضع الشيء في منزلته ومكانه . ( 4 ) الجرجرائي : محمد بن أحمد البغداذي الكاتب ، مات سنة 363 ه ، وترجمته وأحداثه مع الوزير ابن بقية - فيّ تجارب الأمم 2 / 310 - 323 ؛ وفي المقابسات لأبي حيان 81 حديث لأبي سليمان المنطقي مع الجرجرائي حول « الوزارة » ، ثم حديث عنه بعد مقتله من أجلها . وانظر الامتاع 3 / 317 .