علي بن محمد التوحيدي

17

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

والشاعر قد فرغ من هذا المعنى وسيّره في قريضه المشهور المتداول حيث يقول : وعين الرّضا عن كل عيب كليلة * ولكنّ عين السخط تبدي المساويا « 1 » على أن هذا الشاعر قد أثبت العيب وإن كان قد وصفه بكلول العين عنه ، ودلّ على المساوي وإن كان السّخط مبديها ، وهذا لأن الهوى مقيم لا بث والرأي مجتاز عارض ، ولا بد للهوى من أن يعمل عمله ، ويبلغ مبلغه ، وله قرار لا يطمئن / دونه ، وحد هو أبدا يتعدّاه ويتجاوزه ، وله غول تضلّ ، وتمساح يبتلع ، وثعبان - إذا نفخ - لا يبقي ولا يذر ، والرأي عنده غريب خامل ، وناصح مجهول . وقال بعض الحكماء « 2 » : فضل ما بين الرأي والهوى أن الهوى يخصّ والرأي يعمّ ، والهوى في حيّز العاجل ، والرأي في حيّز الآجل ، والرأي يبقى على الدّهر ، والهوى سريع البيود « 3 » كالزّهر ، والرأي

--> ( 1 ) البيت لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ( الأغاني 11 / 63 - 74 ، البيان 1 / 312 ) ؛ وهو مع أبيات في عيون الأخبار 3 / 75 - 76 ، 3 / 11 ، كامل المبرد 1 / 183 ، زهر الآداب 1 / 125 ، والرواية فيها : « فعين الرضا » . ( 2 ) في زهر الآداب 3 / 243 : « وقال بعض الفلاسفة اليونانيين » ثم ذكر الخبر برواية تختلف ألفاظها عما هنا قليلا . ( 3 ) البيود : الهلاك .