علي بن محمد التوحيدي
311
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
وانتهى الحديث من غير هشاشة منه عليه ، ولا هزة ولا أريحية ، بل على اكفهرار الوجه ، ونبوّ الطّرف ، وقلّة التقبّل . وجرت أشياء أخر ، وكان عقباها أنّني فارقت بابه سنة سبعين وثلاثمائة راجعا إلى مدينة السلام « 1 » ، بغير زاد ولا راحلة ، ولم يعطني في مدّة ثلاث سنين درهما واحدا ، ولا ما قيمته درهم واحد . فاحمل هذا على ما أردت . ولما نالني منه هذا الحرمان الذي قصدني به ، وأحفظني عليه ، وجعلني من بين جميع غاشية ورده فردا ، أخذت أتلافى ذلك بصدق القول عنه ، في سوء الثّناء عليه ، والبادي أظلم ، وللأمور أسباب ، وللأسباب أسرار ، والغيب لا يطّلع عليه ، ولا قارع لبابه . وسألت العماري عنه فقال : الرجل ذو خلّة « 2 » ، ولقد سأله ليلة شيخ من خراسان في الموسم عن قوله عزّ وجل : « وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ « 3 » » ما مرتبة الصّلاح المذكور في الثاني من النّبوة الثابتة في الدّنيا ؟ فأضرب عن المسألة ودافع بصدرها ، ولم يجر « 4 » كلمة فيها . وسأله هذا الشيخ ليلة أخرى عن قوله عزّ وجلّ : « وَواعَدْنا
--> ( 1 ) في الأصل : « مدينة السلم » . ( 2 ) الخلة ، بالفتح : الخلال والنقص في الرأي . ( 3 ) سورة البقرة 130 . ( 4 ) في الأصل : « ولم يحر » .