علي بن محمد التوحيدي

298

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وحديث التاجر المصري « 1 » من الطرّائف ؛ قدم شيخ له هيئة ومعه ثياب مصر ، فدعا به ، واشترى منه ، وتقدّم بإكرامه ، ورفع الحجاب عنه ، وقال له : أهل مصر ، أيّ شيء يغلب عليهم من فنون العلم ، وبرسائل من يشغفون « 2 » ؟ فقال التّاجر : لهم حرص على كل علم ، ونصيب من كلّ أدب ، وأما الرسائل فإنهم لا يؤثرون على ما لابن عبد كان « 3 » الكاتب أبي جعفر شيئا ؛ وكان نجاح الخادم قائما ، فأومى إلى المصريّ بأن قل : رسائلك هي الغريبة والمطلوبة ، وهي المشتهاة والمستعملة ، وكان إيماؤه باليد ، والإصبع ، والحاجب ، والشّفة ، وهذا كلّه لا يفصح عن حرف ، فلم يكن يفهم التاجر لشقائه معنى الإشارة ؛ وانقبض عنه ابن عبّاد ولم يحاوره ، وقام ذاك على حالة قد ناله فيها فتور لا يدري ما سببه .

--> ( 1 ) نقله ياقوت في الإرشاد 2 / 315 . ( 2 ) في الأصل : « من يشعفون » . ( 3 ) محمد بن عبد اللّه بن عبد كان أبو جعفر المتوفى سنة 270 ه ، كاتب الدولة الطولونية ، بليغ مترسل له - فيما ذكر ابن النديم - ديوان رسائل كبير ، يقول الصفدي إنه عشر مجلدات ، وكان أبو إسحاق الصابي يقول في حديثه عن ابن عبد كان : « إمامي ابن عبد كان » . الفهرست 197 ، 244 ، الإمتاع 1 / 67 ، مسالك الأبصار ( أحمد الثالث 8 / 413 ) ، الوافي 3 / 315 .