علي بن محمد التوحيدي
292
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
فهو على الدّلالة على محلّك ، وإن كان إلى نظيرك ، فهو على غاية المماثلة بينه وبينك ، وإن كان إلى من قوقك فهو على توفية ما يستحقّه منك . قيل له : ها هنا قسم آخر ، والدّاهية كلّها منه . قال : وما هو ؟ قيل : الذي يدّعي أنه نظير لك وهو دونك ، والذي هو فوقك وتدّعي أنه في حدّك ، وهاهنا يشتد النّزاع والفراع ، وتتحطّم القنا ويتطاير الشّرر ، ويجد الشيطان مدخلا منه ، وتسويلا به . فقال : هذا من فقد التناصف في الأصل ، وإلا فالحال مفضية في التحقيق إلى الكلام الأول . ثم قال : وأما الرّقاعة فانتفاش القضاة والشّهود ، ألا تراهم كيف يوسّعون أكمامهم ، ويعرّضون جيوبهم ، ويرخون أطواقهم ، وينظرون إلى الأرض تعظّما على من يكلّمهم ، وتبرّؤا ممن يخالفهم ؟ ألا ترى إلى دنياتهم وقرامعتهم « 1 » / وقلانسهم وعمائمهم وتحنبلهم « 2 » وتقتّلهم « 3 » ؟ فهم كما قال الشّاعر :
--> ( 1 ) كذا الأصل . ( 2 ) تحنبلهم : تذللهم . ( 3 ) تقتلهم : خضوعهم .