علي بن محمد التوحيدي
274
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
فإن قيل : هو هدى للكافر أيضا ، فكيف وقد ختم القصّة فقال : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ « 1 » » ، كيف يكون القرآن هدى لمن كان سواء عليه أأنذر أم لم ينذر . ويقال : قال اللّه تعالى : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ « 1 » » ، فهل زال فرض اللّه بختمه على قلوبهم ؟ فإن قالوا : لا ، فقد كلّفوا أن يبصرو الهدى وقد ختم على قلوبهم ، وأزالوا الفرض عمن ختم اللّه على قلبه وعذروه بكفره ، وجعلوه « 2 » بمنزلة الصّبيّ والمجنون . وإن أبوا أن يقال : لو شاء اللّه لم يعص ، لأن اللّه ذمّ الذين قالوا : « لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا . . . « 3 » » الآية ، قيل : فما تصنعون بقوله : « وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ « 4 » الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا « 5 » » واقتتالهم معصية ، ولو شاء اللّه ما عصوا بأن يمنعهم ، إذ خلّى بينهم وبين معصيته ؟ وما معنى قوله : « وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ « 6 » » .
--> ( 1 ) سورة البقرة 6 . ( 2 ) أنزلوه منزلة الصبي . ( 3 ) سورة البقرة 7 . ( 4 ) في الأصل : « بن مريم » . ( 5 ) سورة الأنعام 148 . ( 6 ) سورة البقرة 253 .