علي بن محمد التوحيدي
253
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
الكلام على تحريفه ؛ لأنّ ذلك جرأة ؛ أما سمعت اللّه يقول : « لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » » ؟ إنّما المراد به على سجية الكلام : ولقد همّت به همّها اللائق ، وهمّ بها همّ البشر الذي لا براءة له من همّه إلا بتوفيق اللّه ، والبرهان كان ذلك التوفيق . وما في الهمّ ؟ اللّه أكرم من أن يؤاخذ به ، وإنما ذكر ذلك ليعلم أن النبيّ صلى اللّه عليه في نبوّته غير مكتف بها دون أن يكنفه اللّه بعصمته ، ويتغمدّه برحمته . وسئل ابن عبّاد يوما عن قوله عزّ وجلّ : « يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 2 » » ، فقيل : كيف يجوز أن يعّد هذا في الآلاء والنّعم ، وهو إحراق بالنّار ، ولا ألم بعده ، ولا عذاب فوقه ؟ فقال : أقول ما قال شيخنا أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصريّ رحمه اللّه ، فإنه قال : إن اللّه جعل جهنّم سوطا ساق به عباده إلى الجنة ؛
--> ( 1 ) سورة الحجرات 1 ، والمعنى : لا تتقدّموا إلى أمر من أمور الدين إلا بعد أن يحكم اللّه ورسوله ، ويأذنا فيه . ( 2 ) سورة الرحمن 35 .