علي بن محمد التوحيدي

248

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وقلت لأبي سعيد السيرافي شيخ الدّنيا : قال أبو زيد : يقال إنه لكثير فضيض الكلام « 1 » ، إيراد بهذا مدح المذكور أم الزّراية عليه ؟ فقال لي : هو إلى الزّراية أقرب ؛ لأن الفضّ كسر ، ومنه : فضضت ختم الكتاب ، ومنه : ضربه فصار فضاضا ؛ والصّحيح خير من المكسور ، وكأنّه يراد بهذا أنّه يرمي بالكلام مكسّرا غير صحيح . وإنما أتيت بهذا لأني سألت مرة أبا السلم عن ابن عبّاد ، فقال : إنه لكثير فضيض الكلام ، ثم مرّ بي لأبي زيد « 2 » . وكان ابن عبّاد يقول كثيرا : ما مدحني شاعر بأوجز وأملح من أبيات وافتني من شاعر ينتسب لسجستان ؛ فإنها تدلّ على قدرة صاحبها وغزارة قائلها وحسن تصّرفه فيها ، وهي : يا من أعاد رميم الملك منشورا * وضمّ بالرأي أمرا كان منشورا أنت الوزير وإن لم تؤت منشورا * والأمر بعدك إن لم يؤتمن شورى

--> ( 1 ) يقال ذلك حين يراد وصف الشخص بالهذر وكثرة الكلام . ( 2 ) هو سعيد بن أوس الأنصاري اللغوي المتوفى سنة 214 ه . الإنباه 2 / 30 .