علي بن محمد التوحيدي
245
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
فقال : لست أذكر لك لوحا محفوظا ولا مضيّعا ، ولا كاتبا كريما ولا لئيما ، ولكنّي أخطّ به الهندسة ، وأقيم عليها البرهان بالقياس والفلسفة . فقلت : اخطط . وأخذ يخطّ وقلبي مروّع يجب وجيبا . فقال لي غير مستعظم : إن هذا الخطّ طول بلا عرض ، فذكرت صراط ربّي المستقيم ، وقلت له : قاتلك اللّه ! أتدري ما تقول ؟ تعالى صراط ربّي عن تخطيطك وتشبيهك وتبديلك وتحريفك وتضليلك ، إنّه لصراط مستقيم ، وإنه لأحدّ من السّيف الباتر ، والحسام القاطع ، وأدقّ من الشّعر ، وأطول مما تمسحون ، وأبعد مما تذرعون ، ومداه بعيد ، وهوله شديد ؛ أتطمع أن تزحزحني عن صراط ربّي أم حسبتني غمرا غبيّا لا أعلم ما في باطن ألفاظك ومكنون معانيك ؟ واللّه ما خططت الخطّ وأخبرت أنه طول بلا عرض إلا حيلة « 1 » بالصراط المستقيم لتزلّ قدمي عنه ، وأن ترديني في نار جهنّم . أعوذ باللّه وأبرأ إليه من الهندسة ، ومما تدلّ عليه وترشد إليه ، وإنّي بريء من المهندسين وما يعلنون ويسرّون ، وممّا به يعملون ؛
--> ( 1 ) في الإرشاذ : « إلا ضلة » .