علي بن محمد التوحيدي
241
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
لعن اللّه مرشدا أرشدني إليك ، ودالّا دلّني عليك ، فما ساقك إلي إلا قضاء سوء ولا كسحك نحوي إلا الحين ، أعوذ باللّه من الحين ، وأبرأ إليه منكم ومما تلحدون ، واللّه وليّ المؤمنين « إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « 1 » » ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم . فلما سمع مقالتي كره استعاذتي فاستخفّه الغضب ، فأقبل علي مستبسلا فقال : إني أرى فصاحة لسانك سببا لعجمة فهمك ، وتذرّعك بقولك آفة من آفات عقلك . فلو لا من حضر - واللّه - المجلس وإصغاؤهم إليه مستصوبين أباطيله ، مستحسنين أكاذيبه ، وما رأيت من استهوائه إياهم بخدعه ، وما تبيّنت من توازرهم « 2 » لأمرت بسلّ لسانه اللّكع الألكن . وأمرت بإخراجه إلى حرّ نار اللّه وسقره وغضبه ولعنته . فنظرت إلى أمارات الغضب في وجوه الحاضرين ، فقلت : ما غضبكم لنصرانيّ يشرك باللّه ويتّخذ له من دونه الأنداد ، ويعلن بالإلحاد ؟ ولولا مكانكم لنهكته عقوبة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام 78 . ( 2 ) توازرهم : تآزرهم .