علي بن محمد التوحيدي

237

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

قال له : فافعل ما بدا لك . فأتاه برجل يقال له قويرى « 2 » مشهور مقدّم ، ولم يعد إليه بعد ذلك . قال أحمد بن الطيّب : فاستطرفت ذلك وعجبت منه ، وسألت المخبر عن انصراف قويرى أيّ شيء كان سببه ؟ فأجابني بأن لا أعلم ، فكتبت إلى ابن ثوابة رقعة نسختها : بسم اللّه الرحمن الرحيم . اتّصل بي - جعلني اللّه فداك - أن رجلا من إخوانك أشار عليك بتكميل فضائلك وتقويتها بمعرفة شيء من القياس البرهانيّ ، وطمأنينتك إليه ، وأنّك أصغيت إلى قوله وأذنت له ، وأنه أحضرك رجلا كان غاية في سوء الأدب ، معدنا من معادن الكفر ، وإماما من أئمة الشّرك / ؛ لاستفزازك واستغوائك ، يخادعك على عقلك الرّصين ، وينازلك في ثقافة فهمك المتين ، فأبى اللّه العزيز إلّا جميل عوائده الحسنة قبلك ، ومننه السّوابق لديك ، وفضله الدائم عندك ، بأن أتى على قواعد برهانه من ذروته ، وحطّ عوالي أركانه من أقصى معاقد أسّه ، فأحببت استعلام ذلك على كهنه من جهتك ، ليكون شكري

--> ( 2 ) إبراهيم قويرى أبو إسحاق . أخبار الحكماء 55 ، الفهرست 367 .