علي بن محمد التوحيدي

232

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وحكى يوما في نوادره الفاترة ما يدلّ على قلّة دين القوم وسوء استبصارهم وشدّة استهانتهم بما يقولونه محقّين ومبطلين ، وأن الدّيدن هو الهذيان والرّقاعة والتعصّب والإيهام ، وليس لوجه اللّه في ذلك شيء ، لا فيما يجدّون به ، ولا فيما يهزلون فيه ، لا حشمة ولا تقوى ، ولا مراقبة ولا بقيا « 1 » ؛ قد جعلوا اللّه عرضة للخصومات بالوساوس ، ودينه منديلا لكل يد . سأل ملحد « 2 » موحّدا فقال : ما الدليل على أن للعالم صانعا ؟ فقال : الدّليل على ذلك شعرة أمّك ، لأنها كلّما نتفتها بالدّبق « 3 » نبتت ؛ فلو لم يكن هناك منبت لما نبتت . فقال الملحد : هذا ينقلب عليك لأنه يقال لك : الدليل على أن العالم ليس له صانع نواة أمّك ، [ لأنها ] « 4 » إذا قطعت مرة لم تنبت بعد ذلك .

--> ( 1 ) البقيا والإبقاء : الرعاية . ( 2 ) في نثر الدرر 799 : « ناظر بختويه النيسابوري عافية بن شبيب البصري . فقال بختويه : ما دليلك على إثبات الخالق » - إلى آخر النادرة . ( 3 ) الدبق بكسر الدال : الغراء . ( 4 ) إضافة نرى أنها توضح الكلام .