علي بن محمد التوحيدي

221

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فقال : هل من حاجة أبا عبد الرحمن ؟ قلت : أكبر الحوائج . قال : قل ، فإن مسائلك « 1 » مقضية ، ووسائلك قوية . قلت : أنت سليمان بن عليّ ، وكان عليّ في العلم عليا ، وكان عبد اللّه بن العباس الحبر والبحر ، وكان العبّاس بن عبد المطّلب إذا تكلّم أخذ سامعه ما يأخذ النّشوان على نقر العيدان ؛ وأراك تسقط في كلامك ، وهذا لا يشبه منصبك ومحتدك . قال : فكأنما فقىء في وجهه الرمان خجلا . فقال : لن تسمعه بعدها ، فاحتجب عن الناس برهة ، وأكبّ على النظر ، ثم أذن للناس في مجلس عامّ ، فدخلت عليه في ثمّة من الناس ، فوجدته يفصح حتى خلته معدّ بن عدنان . فجلست حتى انصرف الناس . فقال : كيف رأيت أبا عبد الرحمن ؟ قلت : رأيت كلّ ما سرّ في الأمير ، وأنشدته « 2 » :

--> ( 1 ) بالحاشية : « قل فإن حوائجك » . ( 2 ) الأبيات في طبقات النحويين للزبيدي 24 ( نور عثمانية ) ، وانظر عيون الأخبار 3 / 189 ، وأمالي القالي 2 / 269 .