علي بن محمد التوحيدي

215

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

قال يوما لابن فشيشا صاحب مصطبة المكدين بالريّ : لا تبطئنّ عن اللذات إن حضرت * لكن تبنّك ولا تحفل بتأنيب ولا تزقّ إذا ما نلت ذاك وبت * مع شوزر « 1 » وافر الأرداف محبوب فالصّمي « 2 » والمترمن « 3 » بعد القشام به * طيب الحياة فلا تعدل عن الطيب خذ في القشام وخذ في الصّمي بالكوب * فالدّهر يمزج تكسيحا بتهريب أفهذا كلام من يدعو إلى اللّه ، ويحبّ أن يستجاب له ، ويجرى « 4 » على طريقته ، ويكون ذريعة بين اللّه والعبد ؟ هذا - عافاك اللّه - باللعنة أولى ، وبالبراءة منه ومن أصحابه أحقّ . ما أقلّ حياء هؤلاء وأشدّ تكاذبهم ومكابرتهم ! وإذا ضربت عن باب الدّين ، ورجعت إلى الكفاية التي زعم أنه بها تكفّى ، وأنه كافي الكفاة ، وأنه واحد الدنيا . هل كان يعرف من الحساب بابا ؟ هل عقد جماعة ؟

--> ( 1 ) الشوزر : الغلام الأمرد . ( 2 ) الصمي : الصهباء من الخمر . ( 3 ) المتر : النيك . ( 4 ) في الأصل : « ويجزى » .