علي بن محمد التوحيدي

200

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

أتلذّذ به ، ولست أجد طعم هذه المرتبة العلية ، ولا أعرف ثمرة هذه الحال السّنية إلّا بعد أن أحتجب ويقف الناس على منازلهم بالباب ، وأعلم أنّ صدورهم تغلي بالغيظ ، وألسنتهم تجري بالعيب ، وأهواءهم تأتلف على القلى والبغض ؛ فإن الحديث ينخرق بكلّ معنى إلى سوء ، ولكن لا أسمح بحلاوة / الدّولة ، وبجلالة الصّولة ، وبهيبة المكانة ، وبما إن سهوت عنه صرت إلى المهانة . قال هذا الشيخ : وهذا قول من نصّ اللّه على خذلانه ، وأسلمه إلى حوله ، وأنطقه بلسان إبليس الذي هو عدوّ اللّه ، ولا شك أن هذا المذهب من علامات الشّقاء في الدنيا ، وآيات الخسران في العاقبة ، ولن يقدم عليه إلا من قد سمح بعرضه ، واستهان بشنيع القالة في نفسه وأبيه وعمّه وأسرته ، وجميع من ضرب في مذهبه بسهم ، وشابهه بوجه . وحدثني ابن الثلّاج المتكلم « 1 » ، وكان ديّنا صدوقا ، قال : العجب

--> ( 1 ) عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم البغداذي أبو القاسم الشاهد ، ولد سنة 307 ، وتوفي سنة 387 ه . ترجمته في تاريخ بغداذ 10 / 135 138 ، المنتظم 7 / 192 - 193 ، الوافي ( شهيد علي 1968 ، الورقة 161 ب ) ، الشذرات 3 / 122 .