علي بن محمد التوحيدي
195
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
ولقد « 1 » بلغ من ركاكته أنه كان عنده أبو طالب العلويّ ، فكان إذا سمع منه كلاما يسجع فيه ، وخبرا ينمّقه ويرويه ، يبلق « 2 » عينيه وينشر « 3 » منخريه ، ويري أنه قد لحقه غشي حتى يرشّ على وجهه ماء الورد . فإذا أفاق قيل له : ما أصابك ؟ ما عراك ؟ ما الذي نابك « 4 » وتغشّاك ؟ فيقول : ما زال كلام مولانا يروقني ويونقني حتى فارقني لبّي وزايلني ذهني « 5 » واسترخت « 6 » له مفاصلي وتحلّلت « 7 » عرى قلبي وذهل عقلي « 8 » وحيل بيني وبين رشدي ؛ فيتهلّل وجه ابن عبّاد عند ذلك ، وينتفش ويضمحل « 9 » عجبا وجهلا ، ثم يأمر له بالتكرمة والحباء والصّلة والعطاء ، ويقدمه على بني « 10 » عمه وبني أبيه .
--> ( 1 ) نقله ياقوت في الإرشاد 2 / 304 . ( 2 ) يفتحهما فتحا شديدا . ( 3 ) يبسطهما وينشرهما . ( 4 ) في الإرشاد : « نالك » . ( 5 ) في الإرشاد : « عقلي » . ( 6 ) في الإرشاد : « وانشرحت » تصحيف . ( 7 ) في الإرشاد : « وتخاذلت » . ( 8 ) في الإرشاد : « ذهني » . ( 9 ) كذا بالأصل ، وفي الإرشاد : « ويضحك » ( 10 ) في الإرشاد : « على جميع بني » .