علي بن محمد التوحيدي
188
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
يوما الدهليز خاليا ، وكانت الهاجرة منعت من الحركة ، فراودها وطرحها في المكان المتخطّى وتقمّمها وأخذ في عمله ، فرمقه بعض السّتريين فعدا ورفع الحديث إلى ابن عبّاد ، وذكر الحال والصورة ، فهاج من مقيله البارد ومكانه الظليل ، وحشيته التي قد استلقى عليها ، حاسرا حافيا ، قد جعل طرف كمه على رأسه بلا سراويل ، ولقط قدمه لقطا حتى وقف على الأقطع وهو يكوم يولج ويخرج ويرهز ذاهب العقل . فقال له : يا أقطع ويلك يا بن الزّانية إيش هذا في داري ! ؟ فقال : أيها الصاحب ! اذهب ليس هذا موضع النظارة ، هذه امرأتي بشهود وعدول وعقد وقبالة ، اذهب اذهب ، يهذي ولا يعقل حتى أفرغ ، وسيّدي على رأسه يضحك ويصفّق ويرقص . ثم أخذ بيده على تلك الحال ، وهو يشد تكّته ، وابن عبّاد يعينه ، وأدخله إلى / مقيله يعاتبه ويسأله عن العمل والحال ؟ وكيف استطابه وكيف هاج ؟ ثم خلع عليه ووهب له ، ووهب لامرأته ثيابا وطيبا . أفهذا من المروّة والفضيلة وأدب الرياسة وآيين الوزارة « 1 » ؟
--> ( 1 ) آيين الوزارة : رسمها وما يوجبه من سمت وزيّ وصورة . يقول أبو حيان في البصائر 1 / 26 ب : « آيين : لفظ فارسي وهو يراد به السيرة والصورة والزي والرسم ، وما تعرفه العرب ؛ إنما ألقى الشئ على حد ما سمعته الأذن ووعاه الصدر » . وانظر التنبيه والإشراف للمسعودي 91 .