علي بن محمد التوحيدي
172
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
هل كانوا إلّا دوننا إذا ذكرت سيادتنا ، وشوهدت سعادتنا . ولدت والشّعرى في طالعي ، ولولا دقيقة لأدركت النبوّة ، وقد أدركت النبوّة إذ قمت بالذّبّ عنها والنّصرة لها ؛ فمن ذا يجارينا ويمارينا ويبارينا ويعادينا ويضارينا ويسارينا ويشارينا ؟ وكاد الخثعمي لا يقطع هذا المجلس لطول ما مرّ فيه ، وشدّة ما أهمّه منه . فهذا كما ترى . وقلت للمسيّبي يوما : لم انقطعت عن هذا الرجل ، وقد كان محسنا إليك ، مقدّما لك ، معجبا بك ؟ فقال : الصّبر على الرقاعة معوز « 1 » ، ومكاذبة النّفس وخداع العقل من الكلف الشاقّة والأمور الصّعبة ، ولعن اللّه الرّغيف إذا لم يصب إلا بضعة النّفس ، وغضاضة القدر ، وكدّ الروح ، ومفارقة الأدب الحسن ، ودنس العرض النّقي ، وتمزيق الدّين المعتقد ، وكسب الزّور المحبط ، وإزالة المروّة المخدومة ؛ وإني لكما قال الشاعر : وإني على عدمي لصاحب همة * لها مذهب بين المجرّة والنّسر * * *
--> ( 1 ) معوز : شديد على النفس .