علي بن محمد التوحيدي

160

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

أدخلني يوما إلى داره * فناكني والاير من عندي قال الخثعمي : وهو في هذا اكله على نزق « 1 » فيه شديد ، وقهقهة عالية ، وتفكّك قبيح ، وسيلان منكر ، وشمائل مندثرة . الويل له ! هلّا ترك هذه السخافات والحماقات على قوم يليق بهم هذا النّمط ، وأقبل على الدّولة فنظّم مختلّها ، وسدّد التي ليس لها محصول . يا قوم ! أيّ دين يصحّ له وقد قتل آل العميد ؟ وأيّ وفاء يسلم له وقد سمّ أولاد بويه الذي هو وليّ نعمته ، وحافظ مهجته ، وباسط يديه ، وبه نال ما نال ، وبلغ ما بلغ ؟ وأيّ مروّة تبقى له ، وهو يمنّ بالقليل إذا أعطى ؟ وأيّ كرم يعتقد فيه ، وهو يغرّ الآمل ويسحبه على الوعد حتى إذا انتهى فقرا أو ضجرا حرمه حرمانا يابسا ، ورده ردّا مرّا ، وأعطاه شيئا قليلا وقحا ؟ وهل تجد فيمن تقدّم عنده ونفق عليه غير ابن المنجّم « 2 » وهو

--> ( 1 ) كتب في الأصل حرف : « ف » فوق حرف القاف من كلمة « نزق » ، وكأنها تشير إلى رواية أخرى هي : « نزف » . والنزف : ذهاب العقل . ( 2 ) أبو الحسن علي بن هارون كبير بني المنجم ، شاعر موهوب جالس الوزير -