علي بن محمد التوحيدي
155
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
أما كانوا - مع بدعتهم التي شانوا بها وجه الإسلام ، وكادوا بها أهله - مجتهدين « 1 » في غير ما أنت به راض لنفسك ومصرّ عليه « 2 » باغترارك ؟ إن اللّه لا يخادع ، ولا منجاة للعبد إلا بالطّاعة الخالصة ، والتّوبة النّصوح ؛ هذا إذا كان الإيمان ساكن صدره والخوف من اللّه مترددا في أقطار فكره ، واليقين بالمعاد عمود دينه ، والعلم بالجزاء راسخا في فؤاده ؛ فأمّا إذا كان عاريا من هذا كلّه / فهو الكافر بعينه الذي سمعت به ، وعاقبة الكافرين « جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ » « 3 » . واللّه ما حرّكتني لنبذ هذا الكلام إليك حيبة « 4 » عليك ؛ لأني
--> - ( ا ) جعفر بن حرب الهمذاني المتوفى سنه 236 ، وهو مترجم له عند الخطيب البغداذي 7 / 162 . ( ب ) جعفر بن مبشر الثقفي المتوفى سنة 234 ه ، وترجمته في لسان الميزان 2 / 121 . وكلاهما من رؤوس المعتزلة ، ويوافقان النظام في كثير من آرائه . انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 41 . ( 1 ) اتفقت المراجع التي تحدثت عنهم - على اختلاف نزعات مؤلفيها - على وصفهم بالعبادة والزهد والاستقامة . ( 2 ) في الأصل : « عليها » . ( 3 ) سورة المجادلة 8 . ( 4 ) الحيبة ، بكسر الحاء : التوجع والحزن . وفي الأصل : « حسبه » .