علي بن محمد التوحيدي
135
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
جملة التكلّف والإغلاق ، واستعمال الغريب والعويص ، وما يستهلك المعنى أو يفسده أو يحيله ، ويجب « 1 » أن يكون الغرض الأول في صحّة المعنى ، والغرض الثاني في تخّير اللفظ ، والغرض الثالث في تسهيل النّظم وحلاوة التأليف ، واجتلاب الرّونق ، والاقتصاد في المواخاة ، واستدامة الحال ، ليستمر الثاني على الأول ، والثالث على الثاني ، وأن يتوقّى الفضاء الذي يعرض بين الفصل والفصل . قلت : ما معنى الفضاء ؟ قال : عدم الرّباط بين المتقدّم والمتأخّر ، وهو النّبوّ العارض في النّفس عند سماعه وتحصيله . قال : والهجنة التي ليس بعدها هجنة ، والركاكة التي ليس فوقها ركاكة ، الولوع بالغريب ، وما يشكل فيه الإعراب ، ويتجاذبه التأويل ؛ فإنّ هذا وما شاكله كلفة على النّفس عند سماعه ، ومؤونة على الطّبع عند تخيّره ، ومشقّة على اللّسان عند اللّفظ به . ثم قال : فخير الكلام - على هذا التصفّح والتحصيل - ما أيّده العقل بالحقيقة ، وساعده اللفظ بالرّقّة ، وكان له سهولة في السّمع ، ووقع في النّفس ، وعذوبة في القلب ، وروح في الصّدر « 2 » ؛ إذا ورد لم
--> ( 1 ) كتب في الأصل فوق « ويجب » كلمة : « وينبغي » . ( 2 ) الروح : برد النسيم .