علي بن محمد التوحيدي

129

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وكاشفت أقواما فأبديت وصمهم * وما للأعادي في قناتي من وصم فقال له : يا هذا ، ما مذهبك ؟ قال : مذهبي أن لا أقرّ على الضيم ، ولا أنام على الهون ، ولا أعطي سمتي « 1 » لمن لم يكن وليّ نعمتي ، ولم يصل عصمته بعصمتي . قال : هذا مذهب حسن ، ومن هذا الذي يأتي الضّيم طائعا ، ويركب الهون سامعا ؛ ولكن ما نحلتك التي تنصرها ؟ قال : نحلتي طوية صدري ، ولست أتقرّب بها إلى مخلوق ، ولا أنادي عليها في سوق ، ولا أعرضها على شاكّ ، ولا أجادل عليها المؤمن . قال : فما تقول في القرآن ؟ قال : وما أقول في كلام ربّ العالمين الذي يعجز عنه الخلق إذا أرادوا الاطّلاع على غيبه ، وبحثوا عن خافي سرّه ، وعجائب حكمته ، فكيف إذا حاولوا مقابلته بمثله ، وليس له مثل مظنون فكيف عن مثل متيقّن ؟ قال ابن عبّاد : صدقت ، ولكن أمخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فقال : إن كان مخلوقا كما تزعم فما ينفعك ؟ وإن كان غير مخلوق كما يزعم خصمك فماذا يضرّك ؟

--> ( 1 ) في الأصل : « أعطى ضمتى » .