علي بن محمد التوحيدي

123

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

ولقد حدثت بهذا الحديث أبا السلم « 1 » الشاعر ، فأنشدني لشاعر : سبحان من أنزل الدنيا منازلها * وصيّر الناس مشنوءا وموموقا « 2 » فعاقل فطن أعيت مذاهبه * وجاهل خرق تلقاه مرزوقا كأنّه من خليج البحر مغترف * ولم يكن بارتزاق القوت محقوقا هذا الذي ترك الألباب حائرة * وصيّر العاقل النحرير زنديقا وحدثني المأموني « 3 » عند روايتي هذا الحديث : سمعته أنا يقول على غير هذا الوجه ، قال : جاءني فلان بهامة مسطّحة ، وأرنبة مفلطحة ،

--> ( 1 ) هكذا « السلم » رسمت في المخطوطة ، وهو رسم يمكن أن تكون اللام فيه ساكنة كما يمكن أن تقرأ مفتوحة ممدودة . ولم أجد ترجمته فأحدد رسم الكلمة على الوجه المألوف لدينا اليوم . ( 2 ) الأبيات 1 ، 2 ، 3 في معاهد التنصيص 1 / 53 برواية تختلف عما هنا ، وهي منسوبة هناك لابن الراوندي . والبيتان 2 ، 4 في طبقات الشافعية للسبكي 3 / 97 منسوبين لأبي العلاء المعري . ( 3 ) المأموني ، نسبة إلى الخليفة المأمون لأنه كان من ذريته ، وهو عبد السلام بن الحسين أبو طالب المتوفى سنة 383 ه ، ورد الريّ على الصاحب ومدحه وحظي عنده ، ثم اتهمه حسدته بنظم شعر يذهب فيه إلى الدعوة لبني العباس ، والغلو في النصب واعتقاد تكفير الشيعة والمعتزلة ، وبهجاء الصاحب ، وحلفوا له على صحة نسبة هذا الشعر إلى المأموني فساءت صلته بالصاحب وسقطت منزلته عنده فتركه . ترجمته في الوافي ( شهيد علي 1969 الورقة 191 ب ) ، عيون التواريخ حوادث سنة 383 ، فوات الوفيات 1 / 273 .