علي بن محمد التوحيدي
119
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
نفسه فيما لا يفي به ولا يكمل له ، ويظن أنه إن سكت عنه فطن لنقصه وإن اختال وموّه جاز ذلك وخفي واستتر ولم يظهر ، ولم يعلم أن ذلك الاحتيال طريق إلى الإغراء بمعرفة الحال ، وصدق القائل : كاد المريب يقول : خذوني . قلت له : وما الذي حداك على هذه المقدّمة ؟ قال : قال لي في بعض هذه الأيام : ارفع حسابك فقد أخّرته وقصّرت فيه واغتنمت سكوتي وشغلي بتدبير الملك وسياسة الأولياء والجند ، والرّعايا والمدن ، وما عليّ من أعباء الدولة وحفظ البيضة ومشارفة الأطراف النائية والدّانية باللسان والقلم ، والرأي والتدبير ، والبسط والقبض ، والإبرام والنّقض ، وما على قلبي من الفكر في الأمور الظاهرة والغامضة ؛ وهذا لعمري باب مطمع وإمساكي عنه مغر بالفساد مولع ، فبادر عافاك اللّه إلى عمل حساب بتفصيل باب باب تبيّن فيه أمر داري ، وما يجري عليه دخلي وخرجي . قلت له : وهذا كله بسبب قوله هات حسابك بما تراعيه ؟ قال : إي واللّه ! ولقد كان أكثر منه وإنما اختصرته . وصدق هذا الكاتب ، كان يأخذ طرفا من الحديث فيمدّه إلى الفلك « 1 » بالغثاثة والجهل والهذر .
--> ( 1 ) في الأصل : « إلى الملك » .