علي بن محمد التوحيدي
118
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
هل ترى هاهنا صلة ترتفع عن مئة درهم إلى ألف ؟ أليس أنبل من ورد عليه البديهي « 1 » وهو شيخه في العروض ، وعنه أخذ القوافي ، وبفتحه وهدايته قال الشعر ؟ هل زاده في طول مقامه إلى رحيله على خمسة آلاف درهم تفاريق ؟ وإن أقلّ ضيف بمصر يصير إليه مثل هذا في أول يوم . وقد سألت جماعة من سادة الناس عنه ، وحصّلت عن كل واحد منهم جوابا يمر بك فيما تستقبل ، وأذكرها هنا أشياء حدّثني بها بطانته وخدمه . حدثني الجرفادقاني « 2 » أبو بكر وكان كاتب داره ، قال : يبلغ من سخنة عين صاحبنا أنه لا يسكت عما لا يعرف ، ولا يسأم
--> ( 1 ) البديهي نسبة إلى البديهة ، وهو أبو الحسن علي بن محمد بن علي ، ورد على الصاحب من شهر زور ولازم مجلسه ؛ يقول أبو حيان في البصائر 2 / 43 ب : « وكان البديهي هذا شاعرا . . . وكان مغسول الشعر ما ظهر له بيت ، ولكنه كان يختلف إلى يحيى بن عديّ المنطقي ، ولم يحل منه بشئ من الفلسفة قليل ولا كثير ، ولكنه كان يجعل إصابته في حفظ العروض وعقد القافية وإقامة الوزن » . ترجمته في اليتيمة 3 / 339 - 341 ( مصر ) ، تاريخ بغداد 12 / 83 ، تاريخ أصبهان 2 / 22 - 23 . وانظر المقابسات 16 ، 32 ، 81 ؛ ومحاضرات الراغب 1 / 238 . ( 2 ) في الإرشاد : « الجرباذقاني أبو بكر الكاتب » .