علي بن محمد التوحيدي
116
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
الحسن الطبري « 1 » طبيب ركن الدّولة ، وكان مع هذا المذهب الذي يدلّ به ويسمّيه « العدل والتوحيد » قليل التوجّه إلى القبلة ، قليل الركوع والسّجود ، وكان مع حفظه الغزير ، عليه مؤونة في تلاوة آية من كتاب اللّه عزّ وجل ، إذا أراد أن يستدلّ بها في المناظرة والجدل ، أو يذكر وجها من وجوهها في المذاكرة ، ولم يكن عليه طابع العبادة ، ولا سيما المتألهّين ، وكان مع ذلك سفّاكا للدماء ، قتّالا للنّظراء والأكفاء ، وكان شديد الحسد لأهل الفضل والدّراية ، ولأصحاب الحفظ والرّواية ، وكان جلّ حسده لمن كتب فأحسن الخطّ وأجاد اللفظ ، وتأتّى للرّسم وملّح في الاستعارة ، وكان إذا سمع من إنسان كلاما منظوما ، ومعنى قويما ، ولفظا مسجوعا ، ونثرا مطبوعا ، وبيانا بليغا ، وغرضا حكيما انتقض طباعه وذهب عليه أمره وتبدّد حلمه وزال عنه تماسكه والتهب كأنه نار ، واضطرب كأنه شرار ، وحدّث نفسه بقتله أو نفيه أو إغرامه وإبعاده وحرمانه . قلت للتّميمي الشاعر المصريّ المعروف بالرغيب : كيف ترى هذا الرجل أعني ابن عبّاد ؟
--> ( 1 ) أحمد بن محمد الطبري أبو الحسن من أهل طبرستان ، كان طبيب الأمير ركن الدولة ، وله مؤلفات . ذكره ابن أبي أصيبعة 1 / 321 ولم يؤرخ وفاته . وانظر ترجمة أخرى له في مسالك الأبصار ( أيا صوفيا 3422 - 8 / 127 ب ) .